ليوم الحشر قد عملت رجال * فصلّوا من مخافته وصاموا
ونحن إذا أمرنا أو زجرنا * كأهل الكهف أيقاظ نيام
ومنهم : 14 - أبو محمد خميس بن أبي زرج الرجراجى الأسود
من أهل إيميطر من بلاد رجراجة . تلميذ أبى عبد اللّه ، الذي كان بتالغت من أقران أبى زكرياء المليجى . وكان يقال : إنه من الأبدال ، وإنه ممن لقى الخضر عليه السّلام ، وأقام أبو محمد خميس ما ينيف على عشرين سنة لا ينام ليلا ولا نهارا إلا وقت وقوف الشمس قبل الزوال فإذا زالت انتبه للصلاة ، وكان لا يأكل إلا الزرع الذي تناول حرثه بيده وحصاده ودرسه .
وحدثوا عنه أنه لما استحق فدانه الحصاد تواصى فتيان القرية على حصاده غدوة دون أن يعلموه . فأقبل أبو محمد وقد رآهم قد حصدوا طائفة من فدانه فقال : كفّوا بارك اللّه فيكم ، فقالوا له : ما حصدنا إلا طائعين متبرعين . فقال لهم : يكفيكم ما حصدتم فعسى أن تجمعوه . فجمعوا ما حصدوا وحازه بوضع واحد . فعزله وتصدق به وكره أن يأكل ما عملوه من غير أجرة .
وكراماته مشهورة متواترة [ من الكامل ] :
للصّالحين مناقب مأثورة * يجلو مآثرها الطّريق الأوفق
شاعت بألسنة الثّقات وكلّهم * متحقّق فيما رواه محقّق