فالواصلون رأوا به أفعاله * والسّالكون رأوه بالأفعال
ومنهم : « 251 » - أبو محمد عبد اللّه بن عثمان الصنهاجى المعروف بالزرهونى
وكانت أمه زرهونية ، فغلب عليه النسب إليها . مات بمراكش عام اثنى عشر وستمائة ، وكان من العلماء بطريق التصوف حافظا لأخبار الصالحين .
أدرك ابن حرزهم وأبا شعيب ، وأبا يعزى ، وغيرهم من صالحي المغرب .
سمعت أبا عبد اللّه محمد بن خالص يقول : سمعت أبا محمد الزرهونى يقول : أقمت برباط شاكر أياما فأصابني الجوع بالليل وأنا في المسجد فأحسست شخصا مد إلى خبزة درمك ليست مما يعمل بذلك المكان ولا عرفت من مدها إلىّ .
وسمعت ابن خالص يقول : مر على وقت أتذكر فيه الموت عند النوم وغلب ذلك علىّ ، فلقيت الزرهونى . فذكرت له ما أنا عليه من البطالة فقال : يكفى الإنسان ذكر الموت عند النوم .
ومنهم : « 252 » - أبو محمد عبد اللّه بن محمد القنّاع
من أهل مراكش وبه مات في أعوام عشرة وستمائة .
سمعت أبا عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري يقول : لقيت أبا محمد القناع ، فقال لي : أنت الآن على غير وضوء . فقلت له : نعم . فقال لي : وأنت غير صائم . فقلت له :
نعم . فعتبنى على ذلك . ثم أمرني أن أصحبه إلى منزله فذهبت معه إليه . فصعد على السطح وصعدت خلفه ثم مر ليأتيني بالطعام . فقلت في نفسي : لعل الشيخ كوشف بأنى على غير وضوء وأنى غير صائم فإذا أتى قصصت عليه الرؤيا التي رأيتها البارحة .
فقال لي : أي شيء كانت الرؤيا ؟ فتحققت أنه كوشف بذلك كله .
هامش
( 251 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 211 .
( 252 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 : 212 ، السعادة الأبدية 2 / 112 .