الصحراء طريحا لا أبصر شيئا من شدة الجوع ويئست من الحياة . فجالت يدي فوقعت على طعام دفىء ، فعالجت يدي إلى أن قربتها من فمي فلعقت أصابعي وفعلت ذلك مرة ثانية وثالثة فقويت ، وفتحت عيني فأبصرت ثم قعدت لأنظر الصحفة التي تناولت منها الطعام ، فلم أر شيئا فقمت ومشيت فإذا بي قد سبقت الركب . فلما أدركوني سرت معهم .
وحدثني أن أبا على قال : حججت أربعين حجة وما فيها حجة يعرفها الناس إلا الحجة التي مشيت فيها على قدمي .
ومنهم : 249 - رجلان مجهولان
سمعت محمد بن أحمد الزناتى يقول : سمعت أبا على مالك بن تماجورت يقول :
نهضت من بلد نفيس إلى تيمغريوين من بلد هسكورة لزيارة إخواني في اللّه تعالى ، فلقيت رجلين قد خرجا من مراكش وعليهما خلقان من الثياب وهما يتحدثان ويذكران أنهما شربا المسكر بكل ما اجتمع عندهما من الأجرة . وما لهما حديث غير ذلك .
فوعظتهما وقلت لهما : يا هذان ما لكما حديث غير هذا ؟ وأنشأت أعظهما إلى أن أثرت الموعظة في قلوبهما فبكيا ودعوت لهما .
فافترقنا وذهبت إلى بلد هسكورة ، وذهبا إلى قرية إيجيسل لينظرا في الخدمة عند من يستأجرهما وعزما على الإقلاع عن شرب المسكر . ففتح لهما في دراهم ، فقالا :
واللّه لنقبلن على خدمة الخالق ولنتركن خدمة المخلوق ! وأقبلا على عبادة اللّه تعالى حتى لحقا بالأفراد .
قال أبو علي : فانتهيا إلى أن صارا يمشيان على الماء وكانا يكتبان إلى في أكثر الأوقات .