ومنهم : 256 - أبو زكرياء يحيى بن علي الزواوى
من أهل أمسيون خارج مدينة بجاية ، وبها مات بعد صلاة العصر من يوم الجمعة منتصف رمضان عام أحد عشر وستمائة .
رحل إلى الشرق ثم أخذ عن العلماء . ثم عاد إلى المغرب وكان عبدا صالحا زاهدا ورعا شديد الخوف من اللّه تعالى . وكان إذا أهل هلال رجب انقطع في جبل رجراجة إلى أن ينصرم شهر رمضان .
ولما كان اليوم الذي مات فيه وعظ الناس وصاح وضرب في صدره وقال : يا أيها الناس إني راحل عنكم . فظنوا أنه يسافر عنهم ، فقالوا له : ولم ترحل عنا يا أبا زكرياء ؟
فقال : لأنكم تشاهدون المناكر ولا تغيرونها . ثم أخذ يعظهم ويصيح إلى أن بح صوته وانقطع . ثم صلى صلاة الجمعة وجلس يقرأ عليه كتاب الرقائق ثم قام ودخل في موضع خلوته ، ثم دخلوا عليه فوجدوه ميتا .
وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الأنصاري قال : سمعت أبا مدين يقول لأبى زكرياء : لا تقنط الناس وذكرهم بأنعم اللّه . فقال له أبو زكرياء : لا أقدر إلا على هذا [ من الكامل ] :
لا تنحه إن كنت من سمرائه * عذل المحبّ يزيد في إغرائه
ودع الهوى يقضى عليه بحكمه * ما شاء فهو مسلّم لقضائه
فشقاؤه فيما نراه نعيمه * ونعيمه في ذاك غير شقائه
كحّلت مآقيه بطول سهاده * وحنت أضالعه على برحائه