الجذماء مع جماعة فيهم أبو محمد صالح وكان بيده درهم فكان يرميه من يد إلى يد إلى أن سقط من يده . فطلبناه أشد الطلب ، فلم نجده . فقال لنا : إن لي صاحبا من الجن ، فإذا وقع بيدي متشابه رماه من يدي ولم يتركه فيها .
حدثني أبو العباس أحمد بن محمد القيسي قال : أخبرني عبد الوهاب بن الغانى قال :
دخل علىّ أبو محمد صالح يوما برجل عريان مجروح خرج عليه قوم فجرحوه وسلبوا أثوابه . فقال لي : يا عبد الوهاب ، اكس هذا وأعطه ما يستعين به ، فاعتذرت له ، فقال لي : واللّه لا أفلحت أبدا وليهدمن لك من هذا البيت ما تنفق فيه خمسين دينارا فقلت له :
لا تفعل يا أبا محمد ودعني ! أعوذ باللّه من كلامك ! فخرج عنى الرجل من البيت بعد ساعة فانهدمت فيه طائفة أنفقت في بنائها خمسين دينارا .
وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الوراق قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن يوسف بن زكرياء الشاهد يقول : مر بي أبو محمد صالح يوم الجمعة وكان اليوم الحادي عشر من شعبان من سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وأنا في جماعة فقال : قد اجتمع الفريقان وكان الظفر لصاحبنا ! فلم نفهم معنى كلامه . فكأنه علم أنا لم نفهمه .
فعاد إلينا وقال لنا : قد اجتمع المسلمون والكفار ونصر اللّه طائفة الإسلام . فدخل كل واحد منا داره وأرخ اليوم الذي حدثهم فيه . ثم بعد ذلك وصل الخبر الصحيح من جزيرة الأندلس بغزاة الأدك « 1 » التي هزم فيها المسلمون أدفونش وجيوش الروم وأن ذلك كان من فتح اللّه تعالى ونصره يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر شعبان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . حدثني بهذا الخبر غير واحد من الموثوق به عن جماعة أخبرهم أبو محمد صالح بوقيعة الأراك وهي صحيحة .
وقال لي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد : كان أبو محمد صالح صديقا لأبى . فسافر أبى مرة إلى بلد أزمور فلقيته فقال لي : لأي شئ لا تزور والدك ؟ فقلت له : ليس عندي شئ أصلح به شأني فقال لي : إذا فتح لك في عشرة دنانير أتزوره ؟ فقلت له :
نعم . ففتح لي في أمد يسير في عشرة دنانير . ونسيت ما عاهدنى عليه أبو محمد صالح .
فلقيني ، فقال لي : لم تركت زيارة أبيك ؟ فقلت له : الآن أشرع في ذلك . فقال لي : لا تتحرك ، فإنه سافر من بلد أزمور .
هامش
( 1 ) الأرك : موضع بنواحي بطليوس .