قضيت حاجتك . ثم سمع الهاتف في الليلة الثانية ؛ فلما كان في الليلة الثالثة قيل له : لئن لم تفعل ما أمرت به لتسلبن الإيمان .
وحدثني جابر بن ياسين وكان خديما لأبى إبراهيم قال : سمع أبو إبراهيم وهو بين الروضة والمنبر هاتفا من فوق رأسه يقول : يا إبراهيم ، ارجع إلى دارك ، فقد قضيت حاجتك . قال جابر : وكنت أسمع أبا إبراهيم من جوف الليل وهو يقول بصوت عال : أنا عبدك إسماعيل ! أنا عبدك إسماعيل ! أنا عبدك إسماعيل ! أموت على نيتي ! أموت على نيتي ! أموت على نيتي !
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
( يونس : 64 ) ويعيد هذا الكلام مرات بالليل [ من الكامل ] :
صبّ بكت لبكائه عبراته * وتنفّست بغليله زفراته
أخفى خفىّ الحبّ عن عذّاله * فتكلّمت عنه به خطراته
لم يخف سرّ الحبّ إلّا أنّه * مجهولة بين الورى حالاته
إنّ المحبّ إذا خلا بحبيبه * هاجت إليه تشوّقا حركاته
وتوقّدت نار الهوى بفؤاده * وتضاعفت من وجده طرباته
ورنا بلحظ فؤاده فإذا رنا * عادت إليه كليلة لحظاته
فدنوّه مهما دنا وبعاده * سيّان فيه حياته ومماته
سبحان من هام الفؤاد بحبّه * وتقدّست أسماؤه وصفاته