ومنهم : « 178 » - أبو محمد عبد اللّه بن أحمد المؤذن
من أهل الجانب الشرقي من مراكش وبه مات في أعوام التسعين وخمسمائة . وكان رجلا خيرا نحيل البدن شديد الصفرة .
سمعت محمد بن يحيى يقول : أخبرني مخبر أن عبد اللّه المؤذن كان يسأل من اللّه تعالى أن يريه وليّا من الأولياء . قال عبد اللّه : فقمت ليلة إلى مسجد أبى مروان وفتحت باب المسجد ، ثم أغلقته وكبرت للصلاة . فأبصرت رجلا داخلا في المسجد . فركع وسلم من الصلاة وفرغت من صلاتي فكلمني وكلمته وأخذ بيدي . فخرجت معه من المسجد ومشينا إلى أن وصلنا باب الدباغين . فانفتح ودخلنا إلى الباب الثاني فانفتح وأخذ يؤنسنى ويحدثني إلى أن وصلنا إلى المسجد ؛ فدخلنا فوجدنا فيه رجالا يصلون . فصلينا معهم ما قدر لنا ، ثم قال لي : قد قرب طلوع الفجر فاذهب بنا . فرجعت معه وهو يحدثني فلم أشعر إلا وأنا عند باب المسجد وغاب عنى . وأخبرني ثقات من الجيران أن أبا محمد مرض مرضه الذي مات منه وكان يحدثهم بما شاهده [ من المتقارب ] :
يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطّباع على النّاقل
ولو زلتمو ثمّ لم أبككم * بكيت على حبّى الزّائل
وهبت السّلو لمن لامنى * وبتّ من الحبّ في شاغل
كأنّ الجفون على مقلتى * ثياب شققن على ثاكل
هامش
( 178 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 198 ، السعادة الأبدية 1 / 132 .