إنّ الحبيب الّذى يرضيه سفك دمى * دمى حلال له في الحلّ والحرم
إن كان سفك دمى أقصى مرادكم * فما غلت نظرة منكم بسفك دمى
واللّه لو علمت روحي بمن علقت * قامت على رأسها فضلا عن القدم
ومنهم : « 174 » - أبو حفص عمر بن هارون الماديدى
من أهل أنسا ، وكان عبدا صالحا انقطع في الجبل لعبادة اللّه تعالى واعتزل الناس .
فما أوى إلى أحد ولا تزوج قط إلى أن مات في أعوام التسعين وخمسمائة .
حدثوا عنه أنه كان أكثر جلوسه في المقابر فيأتيه الأسد فيمسح ظهره بيده ويقول له : اذهب ، جعل اللّه رزقك حيث لا تضر أحدا من المسلمين فينصرف عنه .
حدثني عبد الواحد بن سالم الصودى قال : حدثني عبد الرحمن بن إسماعيل المنانى قال : زرت أبا حفص عمر بن هارون وكانت عندي مخلاة فيها « موطأ » مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى . فقال لي أبو حفص : أنت ضعيف ولو كان عندي خديم يقوم بك لبت عندي ولكني منقطع هنا وليس عندي من يقوم بالضيف . ثم قال لي : أحق ما قرئ كتاب اللّه عز وجل والذي في مخلاتك - يعنى الموطأ - وما رآه ولا أعلمته به . ثم قال لي :
أتعرف الشيخ أبا إبراهيم الرجراجى من أهل أدّر ؟ فقلت له : نعم . فقال لي : لم يبق من ينبغي أن يزار ببلاد المصامدة غير أبى إبراهيم ولا في بلاد القبلة غير هذا أبى موسى الباعقيلى الجزولى .
هامش
( 174 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 4 / 288 .