البقل . فقال لي : إن الحاجة مستنى في هذه المجاعة . فأخذت مالا حراما على وجه الضرورة فسافرت به فلذلك أعرض عنا أبو عبد اللّه المهدوى [ من الخفيف ] :
جئت مستخفيا وقد عرفوني * ها أنا تائب ترى يقبلونى
أنا بالباب واقف لي دهر * كلّما رمت وصلهم أبعدونى
لم أكن للوصال أهلا ولكن * أنتم بالوصال أطمعتمونى
فأجبروا كسر مذنب قد أتاكم * يرتجى عفوكم بكم فارحمونى
في بحار الهوى غرقت بوجدى * طال شوقى لهم وقد تركوني
أيّها النّفس ساعدينى ونوحى * ويح قلبي ومهجتي هجرونى
ومنهم : « 169 » - أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الكريم الفندلاوى المعروف بابن الكتاني
من أهل فاس وبه مات في العشر الأوسط من ذي الحجة عام سبعة وسبعين وخمسمائة ، وصلى عليه الفقيه أبو يحيى أبو بكر بن خلف الأنصاري المعروف بالمواق ، وكان ابن الكتاني آخر أئمة المغرب فيما أخذه عن أبي عمرو الأصولى من علوم الاعتقادات . وكان زاهدا في الدنيا معرضا عنها وعن أهلها على سنن أهل الفضل والدين [ من الطويل ] :
عسى نفحة من حضرة القدس تسنح * وبارقة من جانب اللّطف تلمح
هامش
( 169 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس ص 220 .