واسترزق اللّه واسأله فإنّ له * لطفا يكفّك عن راض ومعترض
يا جامع المال لم يخلل بمكسبه * وقد أخلّ بمسنون ومفترض
تنام متّخما حرصا ومنهمة * وجار بيتك مطوىّ على مضض
لا تأمن الموت واحذره فبطشته * لم تقو يوما عليها نفس منتهض
تقول في المرض الذكرى تذكّرنا * كم ميّت قد رأيناه بلا مرض
تنجو السّفين وموج البحر مرتكم * وربّما غرقت في مأمن الفرض
فانبذ بدنياك في دين خلقت له * واقبض عنان الهوى ما اسطعت وانقبض
في كلّ شئ إذا فارقته عوض * وليس للّه إن فارقت من عوض
حدثني يوسف بن موسى بن يحيى بن أبي بكر قال : قال رجل : استعرت من أبى عبد اللّه المهدوى كتابا . فهممت أن أسافر به ، فتعذر على السفر إلى أن دفعت له كتابه فخرجت من فاس من حينى .
وأخبرني مخبر قال : سافرت مع ابن عم لي إلى مدينة فاس وكنا إذا دخلنا فاسا زرنا أبا عبد اللّه المهدوى فيقبل علينا . فذهبنا إليه لنسلم عليه فوجدناه بالجامع مستقبل القبلة . فأردنا أن نقرب منه فتباعد عنا وولانا ظهره . فكلما دنونا منه بعد عنا واستدبرنا فقلت لأبى عبد اللّه : هذا ابن عمى . وكان والده من أصدقاء أبى عبد اللّه . فقال لي :
أعرفه . وهو مع ذلك يعرض عنه . فقلت له : لعله إنما انقبض من أجلى ! فقال لي ابن عمى : بل إنما انقبض من أجلى . فرفع إلى الثوب عن بطنه فرأيت في بطنه أثر خضرة