إلا في بطنون الأودية وشعاب الجبال والرباطات . فإذا نزلنا منزلا خدمنا بنفسه ؛ فإذا جنه الليل غاب عنا ؛ ثم يأتينا عند الصباح وفي خديه خطان من الدموع . وما كان يأكل إلا مما تنبته الأرض من المباح . فإذا وجد عصير الرّبّ يفرح به كثيرا ويترفه حينئذ ويقول فرحا : يا قريب عهد بربه ! وكان كثير البكاء دائم الحزن وما أوى إلى العمران إلى أن مرض مرضه الذي مات فيه . فنقلته إلى داره بمدينة سبتة فمات بها رحمه اللّه ودفن في الميناء . [ من المجتث ] :
ذهبت أطلب قلبي * في كلّ شعب ووادى
فما وجدت فؤادي * فمن يحلّ قيادى
لأذرفنّ دموعي * لأهجرنّ رقادى
حتّى أفوز بقرب * والقرب منك مرادي
حدثني أبو عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري قال : سرت مع أبي الحسين بن الصائغ في جبال سبتة . فبتنا بالطريق وقد أتعبه السير من المشي على قدميه . فجعلت رجليه في حجري وشرعت في دلكهما بيدي . فقال لي : يا بنى أدلك قدمي واللّه ما مشيت بهما قط في مظلمة ولا إلى باب سلطان وهكذا فعلت بقدمى شيخى أبى بكر بن وزرج فقال لي مثل ما قلت لك .
ومنهم : « 143 » - أبو عمران موسى بن إسحاق الوريكى المعلم
من أهل مراكش ؛ وبها مات عام اثنين وتسعين وخمسمائة ، ودفن خارج باب ينتان .
صحب أبا العباس الجباب ، ومحمد بن تميم ، وأبا يعقوب المبتلى وأضرابهم .
هامش
( 143 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 7 / 209 .