ما فاز بالمجد إلّا سيّد فطن * سرّ العواقب عنه غير محجوب
لو قيل خذ كلّ ما تهوى بلا ثمن * لم يرض إلّا بإسآد وتأويب
ومنهم : 139 - أبو إسحاق إبراهيم بن يسّول الإشبيلي
نزل تلمسان وبها مات وكان معلما ؛ أخذ القراءات عن شريح بن محمد بن شريح الرعيني . وقرأ القرآن بتلمسان محتسبا للّه دون أجرة عليه . فإذا صرف الصبيان احتطب من الجبل العزف يصنع منه حصر الصلاة ، فباعها واشترى بثمنها شعيرا يقتاته . وكان عبدا صالحا من أرباب الصيام والقيام . سمعت علي بن محمد يقول : أنا ممن قرأ على أبي إسحاق . فكنت أقرأ عليه . فيغلبه النوم من سهر الليل . فإذا انتبه قال لي : لحنت في آية كذا وأسقطت آية كذا [ من الوافر ] :
لقد حكم الزّمان علىّ حتّى * أراني في هواك كما تراني
حبيبي إن نأيت فإنّ قلبي * على مرّ الزّمان إليك دانى
وإن بعدت ديارك عن ديارى * فشخصك ليس يبرح من عيانى
لقد أسكنت حبّك في فؤادي * مكانا ليس يعرفه جناني
كأنّك قد ختمت على ضميري * فغيرك لا يمرّ على لساني