فقالوا لي : اقرأ سلامنا على الفقيه أبى محمد وأعلمه أن اللّه تعالى قد أراحنا من الجراد .
ولقد تفقدنا الفدادين والجنات فما وجدنا جرادة واحدة ولا علمنا هل غاص في الأرض أم صعد إلى السماء .
قال عبد اللّه بن موسى : وبت ليلة عند أبي محمد فرأيت في النوم بعيرا برك عند باب داره . فجاء وركبه وتوجه به إلى أغمات . فأخبرت بذلك بعض قرابته . فنظروا في كتب التعبير فإذا تأويله أنه يسافر سفرا بعيدا ، فقصصتها عليه فسكت ولم يقل لي شيئا .
فأقمنا مدة . ثم بعد ذلك ذهبنا إلى أغمات وريكة .
فجلست بداره يوم الجمعة . فتأخر عن التهجير المعتاد منه ، ثم توضأ وخرج إلى الجامع فخرجت في أثره فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا فقال لي : يا عبد اللّه ، هذا أول تفسير رؤياك . فما انصرف من صلاة الجمعة إلا والحمى ترعده . فأتى منزله وأوصى أهله وقال لهم : تأهبوا لوصول الناس غدا لحضور جنازتى . فمات رحمه اللّه بالليل .
فو اللّه ما أصبحنا حتى جاءنا الصالحون والأخيار من مواضع بعيدة ولا نعلم من أعلمهم ولا متى علموا بذلك . فدفناه بمقابر أغمات وريكة . فنام بعض الصالحين من أهل أغمات . فرأى أباه في النوم وكان قد مات منذ زمن طويل . فسأله عن عبد الغفور .
فقال له : من يراه ومن يدركه ؟ فقال له : يا أبت ، ألم تكن أكثر منه اجتهادا وكان وقتك أصفى من وقته ؟ فقال له : نعم ، ولكن صادف وقتا يشق فيه التحفظ . فاجتهد حتى وصل ونحن لم نحتج إلى كبير تحفظ فلذلك زاد مقامه على مقامي .
ومنهم : 105 - أبو إسحاق باران بن يحيى المسّوفى
من أصحاب أبي عبد اللّه الدقاق . توفى بسجلماسة في حدود السبعين وخمسمائة .
حدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم قال : حدثني أبو بكر بن علي وغيره أن أبا إسحاق قال ، بمراكش ، لبعض مشايخ الصوفية : كيف ألحق بأهل الطريق ؟ فقال له : بأن تزيل هذا اللثام وتذهب إلى السوق وتأتينا وعلى رأسك طبق من الطرف . وكان من الزعماء . فخرج عنهم وغاب ساعة فإذا به قد دخل عليهم وقد أزال اللثام عن فمه