خرجت من البيت حتى تطرح ما أمرت لي به عن الدابتين ! فحينئذ فهمت قول عبد الغفور : اللهم سلمني من أبى محمد صالح .
فقدمت إليه دابة يركبها . فأمرني أن أكون في مقدم الدابة وأن يركب خلفي .
فتوقفت له . فقال لي : ألم أطلعك على سرى ؟ فأطعته . فركبنا إلى أن وصلنا إلى منزله بأدوز وانصرفت عنه . وكنت أسير في الهاجرة إلى أن لقيت شخصا في الطريق ولم أر فيها سواه . فدفع إلى صرة وقال لي : احملها لأبى محمد صالح . فرجعت إليه . فلما دخلت عليه قال لي : هات ما دفع لك . فدفعت إليه الصرة ففتحها فإذا فيها دراهم .
فأعطاني منها درهما وقال لي : افهم ما أقول لك : إذا توجهت إلى أمر تقصد به وجه اللّه تعالى ، فلا تمزجه بغيره . ألا ترى فعل اللّه معي ؟ فإني قصدت بزيارتي عبد الغفور وجه اللّه تعالى ، فعوضنى اللّه خيرا من ذلك . فأخبرت عبد الغفور بذلك ، فقال لي : شأن أبى محمد صالح كبير .
وحدثني عبد اللّه بن موسى قال : مررت يوما إلى زيارة أبى محمد صالح فأرسلت دابتي في المرعى ونزلت عنها ثم أتيت إلى داره ؟ فدخلت ، فقال لي : إلى متى أوصيك أن تنحفظ ؛ وانتظرتك حتى برد الطعام وأمرت العجوز أن تنظر لدابتك حشيشا مباحا فأرسلتها أنت في أرض بنى فلان تأكل النبات الحرام . فعجبت من مكاشفته بذلك .
قال عبد اللّه بن موسى : وبعث أبو محمد عبد الغفور قوما إلى أبى محمد صالح ليصلح بينهم في نازلة طال فيها الخصام . فأصلح بينهم أبو محمد صالح من ساعته .
فاستدعاه رجل من الصالحين يعرف بعبد السّلام إلى منزله وقدم له عصيدة شعير بسمن . فلما أدخلت عليه الصحفة في البيت بذلك الطعام أبصرت كلبا شديد السواد أحمر العينين ولم يره أحد غيرى . فوقف خلف ظهر أبى محمد صالح فجعل يأخذ لقمة بعد لقمة ويرميها وراء ظهره فيلتقمها الكلب والحاضرون يظنون أنه يأكل إلى أن فرغ الطعام .
قال أبو محمد عبد السّلام : زرت بعد أيام أبا محمد صالح فقال : ما لكم لا تتحفظون ؟ إني نظرت في الطعام الذي قدمت لي فرأيته مملوءا دودا . قال عبد السّلام :
فرجعت إلى أهلي فسألتهم عن ذلك الطعام فقالوا : طلبنا مفاتيح المخازن فلم نجدها .
التشوف إلى رجال التصوف — صفحة 203
مساهمون: علي عمر
ص٢٠٣