قنطنا يا رب ، فأغثنا ! فو اللّه ما أكمل كلامه حتى سمعت وقع القطر وأمطرت السماء مطرا وإبلا [ من الطويل ] :
ظمئنا ولا جاه لدينا فنستسقى * وأنّى لمن يعصيك يا ربّ بالنّطق
وقمنا بباب الجود نلتمس الرّضى * على هنة منّا وبعد من الصّدق
مددنا أكفّا دنّستها دنوبنا * ولا عمل يبقى ولا توبة تنقى
وقد فاز أهل الجدّ بالسّبق دوننا * لديك ولم نملك سوى حسرة السّبق
فلا زهرة في الأرض تبدى تبسّما * ولا رنّة في نفحة الفجر للورق
جنينا بما نجنى على الوحش في الفلا * فأضحت ظماء تشتكي أعور الطّرق
وإنّا لنرجو منك يا ربّ رحمة * على عادة الإحسان عندك والرّفق
أسأنا على علم بأنّك محسن * وهل خاب عبد لاذ بالمحسن الحقّ
ضعاف أطافوا بالقوىّ تذلّلا * وقد بخلت دهم الغمائم بالودق
فلا منطق للرّعد يشفى سماعه * ولا لمحة تكفى الجفون من البرق
عبيد أصيبوا فاستغاثوا بسيّد * وقد يعطف المولى على العبد في الرّق
إذا الخالق الرّزاق أغلق بابه * فمن ذا الّذى تدعوه ألسنة الخلق