الشاب : متى عهدك به ؟ فقال : الساعة . فأمسك . ثم قال : قطعتني عن مجلسه وأنا إليه شيق ، رد إليه الدراهم فلا حاجة لي بها .
فدخل بين تلك الأشجار وغاب عنى فلم أجد له خبرا ، قال : فطلبت أن أخرج من ذلك البستان فلم أجد مخرجا فسمعت أصوات السيارة فتسورت الحائط ونزلت في المحجة ، فقلت : أين الطريق إلى باب الجيسة ؟ فضحكوا من قولي وقالوا : بينك وبينه خمسون ميلا ، فتعجبت من ذلك واكتريت دابة ووصلت عليها في يوم آخر فأخبرت أبا الحسن بذلك فرد تلك الدراهم إلى أهلها [ البسيط ] :
كم في البريّة من سام بهمّته * إلى معالم أهل الفضل والدّين
وفي البواطن أنوار تلوح لهم * على الأسرّة في كلّ الأحايين
هم الّذين إذا عاينت ظاهرهم * عاينت ظاهر أقوام مساكين
غرائب العلم تجنى من تقرّبهم * فيما تناقل أرباب الدّواوين
زجّوا بفقرهم أنفاس عمرهم * خير المسير على خير القوانين
فلا المطاعم تجنى في مساكنهم * ولا الدّراهم تخبا في الهمايين
ويبعثون إذا قام العباد معا * مع المسيح لتنويه وتعيين
لا يسألون وقد عفّت أكفّهم * من القبور لدار الخرّد العين