قال : وسمعت أبا الفضل يحدث أنه طلب ؛ فخاف على نفسه فاختفى في جنة له وبقي بها إلى أن أشرف على الموت من شدة الجوع . فرفع رأسه ونظر إلى عريش عنب فرأى به قطفا من عنب في غير أوانه فتناوله وأكله وكان رزقا ساقه اللّه إليه [ الطويل ] :
وكم رمت أمرا خرت لي في انصرافه * قد كنت بي منّى أبرّ وأرحما
عزمت على ألّا أحسّ بخاطرى * على القلب إلّا كنت أنت المقدّما
وأن لا تراني عندما قد نهيتني * وإن كان في نفسي أثيرا مقدّما
وما كنت أدرى كيف يصبر واحد * ولا كيف يسلو بعد ما قد تيتّما
فأنقذتنى بالجود من غمرة الرّدى * وعلّمت قلبي الصّبر حتّى تعلّما
ولو لم تخلّصنى بجودك لم أجد * إلى سلوة حتّى القيامة سلّما
ومنهم : « 40 » - أبو عبد اللّه محمد بن عمر الأصم
من أهل سجلماسة وهو من أكابر الصوفية . توفى في عام اثنين وأربعين وخمسمائة .
حدثني ابن أبي القاسم ، عن ابن المعتصم قال : مر رجل بأبى عبد اللّه الأصم وهو يتعبد فضرب عنقه . فمر به أحد أصحابه فقال : رحمك اللّه يا عبد اللّه ، ولا رحم قاتلك .
فدفنه من الخوف بين الديار إلى أن يمكنه دفنه في المقابر . فأعلم أصحابه بذلك فجاءوا ليحفروا عليه فلم يجدوه .
هامش
( 40 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 260 .