رابعة العدوية « 1 »
إنّها ذات الخدر الخاص ، المستورة بستر الإخلاص ، المتّقدة بنار العشق والاشتياق ، المتحرّقة إلى القرب والاحترام ، الفانية في الوصال ، المقبولة عند الرجال ، كأنّها مريم ثانية ، صافية صفية ، إنّها رابعة العدوية - رحمة اللّه عليها .
فإن سألني أحد : لم ذكرتها في صفّ الرجال ؟ لقلت لهم : قد قال السادة الأنبياء عليهم السلام : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم . . . » الحديث .
فالعبرة لا بالصورة ، بل بالنية كما قال عليه السلام : « يحشر الناس على نيّاتهم » . فإذا كنّا نأخذ عن عائشة الصدّيقة رضي اللّه عنها ثلث الدين ، فمن الجائز أن تتلقّى فائدة دينية من إحدى خادماتها .
إنّ المرأة التي تسلك الطريق إلى اللّه كما يفعل الرجال ، لا يمكن أن تسمّى امرأة .
ولقد قال عباسة الطوسي : إذا دعينا يوم القيامة : ( يا رجال ) ، فأوّل متقدّم في صف الرجال سيكون مريم عليها السلام .
وكان الحسن إذا لم يرها في المجلس حاضرة ترك المجلس - ومعنى هذه الحقيقة ( وهو مساواة النساء بالرجال في القداسة ) أنه حيث يوجد الصوفية فلا تفريق بينهم في وحدة الوجود ( الإلهي ) ، ففي التوحيد ماذا يبقى من وجود ( أنا أو أنت ) ؟ وإذن كيف يكون ثمّت امرأة ورجل ؟
كذلك قال أبو علي الفارمذي رضي اللّه عنه : إنّ النبوة عين العزّة والرّفعة ؛ فليس فيها سمو وانحطاط . ولا ريب في أنّ الولاية من هذا النوع .
هامش
( 1 ) نشرها الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه « شهيدة العشق الإلهي » صفحة 142 ، عن ترجمة المستشرق الفرنسي أ . بافيه دي كورتي . وانظر ترجمتها صفحة ( 94 ) .