يقولان « 1 » : ليته يرجع إلينا على أيّ دين شاء ، فنوافقه . ثم إنه أسلم على يدي علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنهما ، ورجع إلى منزله ، ودقّ الباب ، فقيل :
من على الباب ؟ قال : معروف . فقالوا : علي أيّ دين ؟ فقال : على الدين الحنفي . فأسلم أبواه .
ثم وصل إلى داود الطائي رحمه اللّه ، وحظي في الصدق إلى أن صار مشارا إليه في وقته .
قال محمد بن منصور الطوسي : كنت عند معروف ببغداد ، فرأيت يوما على وجهه أثر جراحة ، قلت له : أمس كنت عندك ، وما رأيت هذا الأثر على وجهك ، فما هذا اليوم ؟ قال : لا تسأل شيئا لا حاجة لك به ، واسأل عن شيء ينفعك . قلت : بحقّ المعبود ، أخبرني عن هذا . قال : كنت في الصلاة أمس ، ثم أردت أن أذهب إلى الكعبة وأطوف ، ففعلت ذلك ، ثم مضيت إلى زمزم لأشرب منها الماء ، فزلقت رجلي ، ووقعت ، وانجرح وجهي ، وهذا علامته .
نقل أنه مضى يوما إلى دجلة ليتوضّأ ، وترك المصلّى والمصحف في المسجد ، فدخلت عجوزة وأخذتهما وذهبت ، فجاء معروف وتبعها إلى أن وصل إليها ، وأطرق رأسه من الحياء لئلا ينظر إليها ، وقال : هل لك ابن يقرأ القرآن ؟ قالت : لا . فقال معروف : المصلّى لك حلال ، فاعطني المصحف .
فتعجّبت المرأة من غاية حلم معروف ، وخجلت ووضعت كليهما بين يدي معروف ، وهو يقول : المصلّى لك حلال . والمرأة من غاية الخجل تركت ومضت بالعجل .
نقل أنه يوما يمرّ مع جماعة بساحل دجلة ، وجماعة من الشبان كانوا في زورق على دجلة يشربون الخمر ، ويضربون الرّباب ، ويجاهرون بالفسق ، فقال الأصحاب لمعروف : يا شيخ ، ادع اللّه عليهم ؛ لعلّه يهلكهم بالغرق ، لئلا يصل شؤمهم إلى الخلائق ، وينقطع عن الناس فسقهم . فقال : ارفعوا أيديكم . فلمّا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : معروف ، وقال أبواه : ليته .