أم لا ؟ فكلمات الشيخ أثّرت في قلب المجوسي ، وقال : أسأل منك أربع مسائل ، فإن أجبت أؤمن . قال الشيخ : اذكر . فقال المجوسي : لم خلق اللّه الخلق ؟ ولم رزقهم ؟ ولم يميتهم ؟ وإذا أماتهم لم يحييهم ؟ قال الشيخ رحمه اللّه : خلقهم ليعبدوه ، ورزقهم ليعرفوه ، ويميتهم ليعترفوا بألوهيته وملكه وقهره ، ويحييهم ليعرفوه بالقدرة والعلم . فلمّا سمع بهرام قال : اعرض عليّ الإسلام . فقال الشيخ : قل : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فلمّا تمّ إيمانه ، شهق الشيخ ، وغشي عليه ، ولمّا أفاق قال : يا شيخ ، ما سبب الشهقة ؟ قال : حين رفعت المسبّحة بكلمة التوحيد نودي في سرّي :
يا أحمد ، آمن بهرام بعد سبعين سنة عبرت عمره في عبادة النار ، وحسنت حاله ، وصارت عاقبته محمودة ، وأنت تعبد اللّه تعالى ، وعبدته ثمانين سنة ، وليس آخر أمرك معلوما .
نقل أنه ما نام ليلة من الليالي ، فقالوا له : استرح لحظة . فقال : كيف يستريح من تزيّن الجنة فوقه ، وتسعّر النار تحته ، وهو لا يعلم أنّه من أهل تلك أو هذه ، فهو بينهما ، كيف ينام ؟ !
من كلامه أنه قال : ليتني أعلم من هو عدوّي ويغتابني ؛ لأبعث له الدّراهم والدنانير ؛ فإنّه يعمل لي ، فلا أقلّ من أن يصرف عليه من مالي .
وكان يقول رحمه اللّه : اعبدوا اللّه ما استطعتم ، واجتهدوا في أن لا تغرّكم الدنيا ، ثم يبتليكم اللّه بما ابتلي من قبلكم .
اللهم ، ارض عنه وعنّا بكرمك يا أكرم الأكرمين .
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 315
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣١٥