كما أنني أحظى في كل لحظة بنصيب وافر من سبل مدده .
- وكان من مشايخه الذين تأثر بهم دون أن يراهم الإمام الغزالي ؛ فقد كان ملهما ومرشدا له في أجلّ أعماله وأعظمها أثرا « منطق الطير » ، إذ أخذ أصولها عن مؤلف الغزالي « رسالة الطير » .
وبناء على ما مرّ يصحّ في هذا الشأن ما نقل الجامي من أن العطار كان أويسيّا ( أي إنه حصل على التربية الصوفية ، وقطع مراحل السلوك بلا شيخ ، كما تربّى أويس القرني في حجر النبوة ، ولم يكن له تشرّف برؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ) .
لقد ارتقى ووصل وحده دون الاستعانة بشيخ يحدوه لهذه المرتبة التي وصلها ، ولذلك النّفس الطاهر الطيب . نشأة في بيئة عطرة صالحة ، وحبّ لأولياء اللّه ملأ كيانه ، وتذوّق لكلماتهم وحكاياتهم . أضف إلى هذا نفسية شاعرة رقيقة محبة عاطفية ، وجدت في التصوف ما افتقدته في كل ما رأته من مدارس ومذاهب .
أسفار العطار : ترك فريد الدين العطارة ، وبقي في نيسابور ما يقرب من ثلاث عشرة سنة بين حلقات الذكر ومجالس رجالات القرب ، ثم سافر في طلب المشايخ والأولياء ، وساح في الرّيّ والكوفة ومصر ودمشق ومكة والهند وتركستان ، ثم ألقى عصا التسيار في نيسابور .
ولكن الدكتور القيسي يشكك في هذه الرواية أيضا في كتابه « عطار نامه » ، معتمدا على سنّ العطار ؛ فقد بلغ من العمر عتيّا ، ولا يمكن لرجل في مثل سنّه ظهره كالقوس ، ولا يصلح لعمل أن يتجشّم عناء هذا السفر الطويل ، ذكر هذا الحال من الضعف العطار نفسه في كتبه .
نعم ، قد ذكرت هذه الأسفار في أشعاره ؛ ولكن هل كانت هذه الرحلات حسيّة أم معنوية ؟ فليس هناك دليل قاطع عليها .
وفاة العطار : ما أعجب حال العطار ! لقد حجبته عنا سحب كثيفة من الأساطير والخرافات ، فلم نتبيّن شيئا يذكر من جوانب حياته على وجه
تذكرة الأولياء — صفحة مقدمة المحقق 15
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
صمقدمة المحقق ١٥