لا تغشنا وقيل أرادت النميمة ، ورواه الأكثرون بالعين ، ثم قيل هو مأخود من عش الطائر وذكر على هذا ثلاثة أوجه ، أحدها أنها تهتمّ بشأن البيت وتطهيره ، فلا تدع الكناسات هاهنا وهاهنا كعشيشة الطيور ، والثاني أنها لا تدع متغيرا مستقذرا كعش الطائر والثالث أنها لا تخون في الطعام فتخبأه هنا وهنا كما يعشّ الطير في مواضع شتى .
قال أبو سليمان الخطابي : وهو من قولهم عش الخبز إذا تكرج وفسد يريد أنها تحسن مراعاة الطعام ، وتعهده وتطعم منه الشئ بعد الشئ ، طريا ولا يغفل عنه فيفسد ، وجوز أبو القاسم الزمخشري أن يكون ذلك من قولهم شجرة عشة أي قليلة السعف وعش المعروف يعشه ، إذا أقله وعطية معشوشة قليلة أي لا تملاء البيت اختزالا وتقليلا ، لما فيه ، ويروى في صفة الجارية لا تنجث عن أخبارنا تنجيثا ولا تغث طعامنا تغثيثا والتنجيث الاستخراج والإشاعة والاغثاث والتغثيث إفساد الطعام والكلام وغيرهما .
في بعض الروايات طهاة أبى زرع وما طهاة أبى زرع ، لا تفترّ ولا تعدى تقدح قدرا وتنصب أخرى ، يلحق الآخرة الأولى ، والطهاة :
الطباخون وأرادت أنهم لا يفترون عن الطبخ ولا يصرفون عنه والقدح الغرف ويقال للمغرفة مقدحة ، والقدور يلحق بعضها بعضا ، فلا ينقطع الطعام عن الضيفان ويروى ضيف أبى زرع وما ضيف أبى زرع في شبع ورىّ ورنع أي لهو وتنعم وأيضا مال أبى زرع وما مال أبى زرع ، على الجمم محبوس وعلى العفاة معكوس .
التدوين في أخبار قزوين — صفحة 368
مساهمون: عبد الكريم الرافعي
ص٣٦٨