كذلك ، فإنه مات بعمواس « 1 » في طاعون جارف « 2 » . ويحتمل أن يكون هذا رجل من التابعين ، ومعاذ الصّحابىّ يكنى [ أبا عبد الرحمن ] « 3 » .
وروى أنّ معاذا « 4 » - رضى اللّه عنه - استعمله عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - على جهة من الجهات ، فلما انقضى عمله « 5 » رجع إلى أهله ، فلما دخل قالت له زوجته : أين الذي جئت به كما يجيء العمّال [ به ] « 6 » إلى أهليهم ؟ فقال لها - رضى اللّه عنه : إنّ عمر جعل علىّ رقيبا ! فقالت : ألم يكن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم استعملك ، وأبو بكر ، وما أرسل واحد منهما عليك رقيبا ؟ !
ثم إنها أتت إلى عمر ، فقال له « 7 » : أنا أرسلت معك رقيبا ؟ فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنّها طالبتنى بما لم أقدر عليه ، وأنت قلت لي لمّا استعملتنى :
« جعلت اللّه عليك رقيبا » فكيف أعمل ؟ !
فتعجب عمر من ذلك ، ودفع له شيئا أرضاها به - رضى اللّه عنهما .
* * *
هامش
من الصالحين ، واسمه معاذ ، وقد أجمع العلماء أن معاذا مات بعمواس بالشام في عام الطاعون وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة . وقيل إن هذا القبر لأحد التابعين . [ انظر الكواكب السيارة ص 308 ] .
( 1 ) في « م » : « بعمراس » بالراء . وهو خطأ ، وعمواس : كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس .
[ انظر معجم البلدان - مادة عمواس ] .
( 2 ) في « م » : « الجارف » . وكان ابتداء هذا الطاعون في أيام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة رضى اللّه عنهم ، ومن غيرهم ، وذلك في سنة 18 ه .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن الأعلام وسقطت من « م » سهوا من الناسخ . وقد قيل إنه لم يعقّب .
( 4 ) في « م » : « معاذ » لا تصح ، والصواب بالنصب .
( 5 ) في « م » : « غله » تحريف .
( 6 ) ما بين المعقوفتين من عندنا .
( 7 ) في « م » : « أتت إلى معاذ وقال له » ولا يستقيم المعنى بهذا ، والصواب ما أثبتناه .