فلما كان نصف الليل والشيخ عثمان على سطح داره نزل عليه إنسان من الجو كالطّائر ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الرّدينىّ ، جئت إليك قبل أن تجىء إلىّ . فقال له : يا أخي ، أنا ما أجىء إلّا لمن يمشى على قدميه ، وأمّا من يأتي [ طائرا ] « 1 » فليس معه كلام !
قبر القاضي يونس الورع « 2 » :
ثم تمشى إلى قبر القاضي يونس الورع ، قاضى مصر . . كان رجلا زاهدا ، أكره على القضاء ، وكان يأكل من قمح يأتي به من الغرب ، يزرع له في أرض ورثها عن بعض أهله ، وكان أيضا يشرب من بئر ورثها عن آبائه ، وكان مجاب الدعوة .
وحكى عنه أنّ السلطان قال له في بعض الأيام : اسمع فلانا « 3 » وشهادته .
فقال له : قد سمعت قوله ولا أقبل شهادته . فقال له : آمرك بأمر فتأبى عن قبوله ؟
فقال له : قد أمر من أمره لا يخالف ، قال اللّه تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 4 » وهذا ليس كذلك !
* * *
صحة قبر معاذ بن جبل « 5 » :
وعلى يمين قبره قبر مكتوب عليه « معاذ بن جبل » الصحابىّ ، وليس
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة يستدعيها السياق ولم ترد في « م » . . وفي المصدر السابق : « وأمّا من يأتي من الجو فليس لي معه كلام » .
( 2 ) العنوان من عندنا . [ انظر ترجمته في الكواكب السيارة ص 305 و 306 ] .
( 3 ) في « م » : « فلان » لا تصح ، والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) سورة الطلاق - من الآية الثانية .
( 5 ) العنوان من عندنا . وقد نبه على هذا القبر أبو عبد اللّه القرشي في تاريخه وقال : هو رجل