أجلى كان آخر العهد بتلك الأماكن ، وإلّا فأكون قد حصلت على خير بزيارتي لقبور الصّالحين .
قال : ففعلوا ما أمرهم به ، وزار قبور المشهورين في الجبّانة إلى أن جاء إلى قبر أبى الحسن الدّينورىّ ، فقرأ شيئا من القرآن ، وتوسّل إلى اللّه في خلاصه وبكى ، ثم خرج مع القوم ، فرأى في دهليز التربة رجلا يبكى ويستغيث ، فسأله عن سبب بكائه ، فقال :
اجتمع علىّ دين ، وقال أهلي : امض إلى قبر الشيخ أبى الحسن فتوسّل إلى اللّه في وفاء دينك . قال : فدفع له دنانير وذهب إلى القاهرة ، ودخل إلى القصر ، فأخبر الأمير بمجيئه ، فقال : يمضى ، فقد ولّيته « مصر » وعفوت عنه « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « وقال إن حضرت [ أي : ساعة وفاتي ] فأكون قد تبركت بهذه الأماكن . ودفع لهم شيئا ، فأتوا به إلى القرافة ، فجاء إلى القبر [ أي : قبر أبى الحسن الدينوري ] ولقى عنده رجلا ، فقال : ما يقعدك هاهنا في هذا الوقت ؟ فقال : اجتمع علىّ دين ، وقال لي أهلي :
امض إلى قبر الشيخ أبى الحسن الدينوري . فأعطاه دينارين ، ودخل معهم ، فشاوروا عليه ، فقيل لهم :
يمضى ويتولى مصر ، فقد عفونا عنه » .