لم يميّز بين البريّة إلّا * حسنات يزينها الإحسان « 1 »
والخطايا بالعطايا [ تولّت ] * كم جميل بها المساوى تصان « 2 »
لا يغرّنّكم زيادة حال * فالزّيادات بعدها نقصان
وإذا الدّوم لم يظلّ من الشّمس * فلا أورقت له أغصان « 3 »
وأحقّ الأنام بالذّمّ جيل * بين أبنائه كريم يهان
طرق الجود غير ما نحن فيه * قد سمعنا الدّعوى فأين البيان ؟
أصيّر الجود قصّة عند قوم * مستحيلا في حقّها الإمكان
وعدمنا نشرا يدل عليه * إنّما النّار حيث ثمّ الدّخان
كذّبونى بواحد يهب الألف * وأنّى من السّماع العيان ؟
وقال أيضا - عفا اللّه عنه :
إذا لم يسالمك الزّمان فحارب * وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب
ولا تحتقر كيدا ضعيفا فربّما * تموت الأفاعي من سموم العقارب « 4 »
فقد هدّ قدما عرش بلقيس هدهد * وخرّب فأر قبل ذا سدّ مأرب « 5 »
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز * عليه من الإنفاق في غير واجب
فبين اختلاف اللّيل والصّبح معرك * يكرّ علينا جيشه بالعجائب
وما راعني غدر الشّباب لأنّنى * أنست بهذا الخلق من كلّ صاحب « 6 »
وغدر الفتى في عهده ووفائه * وغدر المواضى في نبوّ المضارب « 7 »
هامش
( 1 ) البريّة : الخلق .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من عندنا ، وورد مكانه بياض بالأصل .
( 3 ) الدّوم : شجر المقل .
( 4 ) في « م » : « ولا تحترق » مكان « ولا تحتقر » تحريف ، وما أثبتناه عن الوفيات .
( 5 ) في « م » : « وجرب » مكان « وخرّب » تحريف . وسقط منها « ذا » ولا يستقيم الوزن إلا به .
( 6 ) في « م » : « وما راعني فقد الشباب » وما أثبتناه عن الوفيات .
( 7 ) المواضى : السيوف القواطع . ونبوّ السيوف : عدم إصابتها الهدف . وفي « م » : « في بنود » تحريف .