قال الفضل بن الربيع : فكتبت هذا الدعاء وحفظته ، فما دخلت على أحد كنت أخاف سطوته إلّا كشف اللّه تعالى عنى سطوته . فهذا من أول بركات الشافعي رضى اللّه عنه .
وقال عبد المحسن العدوي رحمه اللّه تعالى : ما نالني شئ كرهته إلّا صليت الصبح في جماعة بالجامع العتيق بمصر ، ثم صعدت الكهف فصليت ركعتي الضّحى ، ثم نزلت إلى قبر الشافعي فترحّمت عليه ، وسألت اللّه تعالى هناك في كشف كربى إلّا وجدت الإجابة . فعليكم بملازمة ذلك .
وحدّث هشام بن عمّار ، مؤدب المتوكل على اللّه تعالى قال : سمعت المتوكل يقول : وا حسرتي على محمد بن إدريس الشافعي ، كنت أحب أن أكون في أيّامه فأراه وأشاهده وأتعلم منه ، فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في المنام ثلاث ليال متواليات : يا أيها الناس ، إنّ محمد بن إدريس المطّلبى قد سار إلى اللّه وخلف فيكم علما حسنا فاتّبعوه تهتدوا ، فإنّ كلامه من سنّتى . يا أيها الناس ، من ترحّم على محمد بن إدريس الشافعي غفر اللّه تعالى له ما أسرّ وما أعلن .
ثم قال المتوكل : محمد بن إدريس الشافعي بين العلماء كالشمس بين الكواكب - رحمة اللّه عليه .
وقال نفطويه في أبيات له « * » :
مثل الشّافعىّ في العلماء * مثل البدر في نجوم السّماء
قل لمن قاسه بغير نظير * أيقاس الضّياء بالظّلماء ؟
كان واللّه معدنا لعلوم * سيّد الناس أفقه الفقهاء
اقتدى بالنّبيّ في حسن قول * وأقام البدار للسّفهاء
هامش
* في وفيات الأعيان أنها من أمالي حفدة العطاردي الفقهي الشافعي . انظر المصدر المذكور ج 4 ص 596 ، وشذرات الذهب ج 4 ص 240 ، ومعنى من أماليه أي : من العلوم التي كان يميلها على تلاميذه .