وروى عن أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنّى رحمه اللّه ، قال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فسألته عن الشافعي ، فقال عليه السلام : من أراد محبّتى وسنّتى فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطّلبى ، فإنه منّى وأنا منه .
وقال أبو جعفر الترمذي : كنت أكتب الحديث فخطر بقلبي الفقه ، وكنت بالمدينة النبوية ، فنمت تلك الليلة فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت :
يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، انظر في رأى الشافعي ؟ فقال : لا تقل « رأى » تلك « سنّتى » .
وقال بلال الخواص : كنت في التّيه في طريق الحجاز فإذا برجل يكانعنى « 1 » ، فتعجبت ، ثم ألهمت أنّه الخضر ، فقلت : بحق الحق ، من أنت ؟ فقال : أخوك الخضر . فقلت : أريد أن أسألك . قال : سل . قلت :
ما تقول في الشافعي ؟ قال : هو من الأوتاد . قلت : فبأي شئ رأيتك ؟ قال :
ببرّك لوالدتك . قلت : فما تقول في أحمد بن حنبل ؟ قال : رجل صدّيق .
ثم استتر عنى .
وحكى عن محمد بن نصر المروزىّ المحدّث ، ولم يكن يحسن الرأي في الشافعي ، قال : أغفيت في المسجد النبوي وأنا قاعد ، فرأيت النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه ، أكتب رأى فلان ؟ قال : لا . قلت : أكتب رأى الشافعي ؟ فطأطأ رأسه كالغضبان وقال : لا تقل « رأى » ، ليس بالرأي ، هو ردّ على من خالف سنّتى . قال : فخرجت في إثر هذه الرّؤيا إلى مصر ، وكتبت كتب الشافعي ، وصرت من أتباع مذهبه . وهذا محمد بن نصر ، من أصحاب الوجوه المشهورة .
ودخل رجل على الربيع بن سليمان المرادي « 2 » خادم الشافعي وصاحبه
هامش
( 1 ) يكانعنى ، أي : يقترب منّى حتى يكاد يلاصقنى .
( 2 ) في « م » : « الماردى » تحريف من الناسخ .