كشفت عن فخرهم للنّاس ما سجعت * ورق الحمام على الأغصان تطريبا
أعربت عن عرب نقّبت عن نجب * سارت مناقبهم في النّاس تنقيبا « 1 »
أنشرت ميّتهم حيّا بنسبته * حتّى كأن لم يمت إذ كان منسوبا
إنّ المكارم للإنسان مرحبة * وفيك قد ركّبت يا عبد تركيبا « 2 »
حجبت عنّا وما الدّنيا بمظهرة * شخصا وإن جلّ إلّا عاد محجوبا
كذلك الموت لا يبقى على أحد * مدى اللّيالي من الأحباب محبوبا
قوله : « ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه . . . » البيت . مأخوذ من خبر لعلّى ابن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، وهو : أنه كان رجل « 3 » في زمانه يمشى أمام الجنائز وينادى : الرحيل . . الرحيل ، لا تكاد جنازة [ تمرّ ] « 4 » منه ، فمرت يوما جنازة بعلىّ بن أبي طالب فلم يره ولم يسمع نداءه ، فسأل عنه ، فقيل :
هو هذا الميت . فقال : لا إله إلّا اللّه . . .
ما زال يصرخ بالرحيل مناديا * حتى أناخ ببابه الجمّال « 5 »
وقال الأصمعي : حدّثنى أبى قال : رأيت رجلا على قصر « أوليس » أيام الطّاعون وبيده كوز يعد الموتى فيه بالحصى ، فعدّ في أول يوم ثمانين ألفا ، ثم عدّ في اليوم الثاني مائة ألف ، فمرّ قوم بميّتهم فواروه ثم رجعوا وعلى الكوز رجل غيره ، فسألوا عنه ، فقال : وقع في الكوز !
هامش
( 1 ) في « م » : « نخبت عن نخب » مكان « نقبت عن نجب » تحريف من الناسخ ، والتصويب من الوفيات .
( 2 ) الشطرة الأولى من البيت في الوفيات :
« إن المكارم للإحسان موجبة »
( 3 ) في « م » : « رجل مجنون » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لاستقامة المعنى .
( 5 ) في « م » « يصرح » مكان « يصرخ » . وورد البيت في « م » كأنه نثر . وأناخ بالمكان :
أقام ، وحلّ ، وأناخ الدابّة : أبركها .