سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وتوفى سنة 347 ه ، ولم يرحل ، ولكن كان إماما في فن التاريخ ، روى عنه ابن منده ، وأبو محمد النحّاس ، وعبد الواحد أبو محمد البلخي ، وجماعة من الرجال ، ومعرفته بالعلل ، وعمل تاريخين لمصر ، أحدهما « 1 » - وهو الأكبر - يختص بالمصريين ، والآخر - وهو صغير - يختص بذكر الغرباء الواردين على مصر ، وقد ذيّلهما « 2 » أبو القاسم يحيى بن الحضرمي ، وبنى عليهما .
وهذا أبو سعيد « 3 » هو حفيد يونس بن عبد الأعلى ، صاحب الإمام الشافعي . ولمّا مات أبو سعيد المذكور رثاه أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل ابن عبد اللّه الخولاني الخشّاب النحوي العروضىّ بقوله :
بثثت علمك تشريقا وتغريبا * وعدت بعد لذيذ العيش مندوبا « 4 »
أبا سعيد ، وما نألوك أن نشرت * عنك الدّواوين تصديقا وتصويبا
ما زلت تلهج بالتّاريخ تكتبه * حتّى رأيناك في التّاريخ مكتوبا « 5 »
نشرت عن مصر من سكانها علما * مبجّلا لجمال القوم منصوبا « 6 »
هامش
( 1 ) في « م » : « إحداهما » لا تصح .
( 2 ) ذيّل الكتاب : أردفه بكلام كالتتمة له .
( 3 ) هو أبو سعيد عبد الرحمن بن أبي الحسن أحمد بن أبي موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي .
كان محدّثا ومؤرخا ، وهو الذي جمع لمصر تاريخين ، أحدهما - الأكبر - يختص بالمصريين ، والآخر - صغير - يشتمل على ذكر الغرباء . وكانت وفاته سنة 347 ه كما مر بنا .
[ انظر وفيات الأعيان ج 3 ص 137 و 138 ، وحسن المحاضرة ج 1 ص 351 ] .
( 4 ) مندوبا : يبكون عليك ويعددون محاسنك بعد موتك . والأبيات وردت في المصدر السابق ( الوفيات ) .
( 5 ) تلهج : تولع به ، وتثابر عليه . وبعد هذا البيت في الوفيات :أرّخت موتك في ذكرى وفي صحفي * لمن يؤرخنى إذ كنت محسوبا( 6 ) في الوفيات : « بجمال القوم » .