اخرج واطلبه « 1 » يدعو لك ، فليس لك خلاص إلّا بدعائه « 2 » [ فلما عاد إليه وجده قد تغير من مكانه ، فسأله الدعاء وتمرّغ بوجهه على أقدامه . . فقال له :
اقرأ فتح اللّه عليك ] « 3 » . ففعل ، فانطلق في القراءة .
وإلى جانبه من القبلة قبر الرجل الصالح أبو العباس أحمد بن علي بن إسماعيل الجميزى « 4 » صاحب الدرب المشهور بمصر . . كان رجلا صالحا يبيع الجميز في مبدأ أمره بباب الجامع ، فدخل رجل من العلويين إلى مصر . . فاشتد به الجوع ، ومنعه الحياء من السؤال ، فدخل الجامع لصلاة الظهر ، فرآه الجميزى فأعجبه سمته « 5 » ، ثم دخل خلفه ، وأحرم في الصف الذي فيه العلوي بالصّلاة « 6 » ، فإذا بالعلوي قد سقط في الصف من شدة جوعه ، فلما فرغ الجميزى من صلاته حقّق النّظر في وجهه فعرف ما به ، فذهب وجاءه بطعام إلى منزله ، فلما كان من الغد خرج العلوي فرآه رجل فعرفه ، فذهب إلى السلطان فأخبره ، فأرسل إليه بما يركب ، وأمر الغلمان أن يمشوا بين يديه إلى حضرة السلطان ، فلما حضر إلى حضرته أخبره بفعل الجميزى معه ، فأمر السلطان بإحضاره ، فلما حضر إليه « 7 » أمر له بألف دينار ، فأخذها وانصرف ، ثم إنه اتّجر حتى صار ذا مال كثير ، ثم نفد منه المال مدة حتى لم يبق له شئ .
هامش
( 1 ) في « ص » : « واطلب الفقير » .
( 2 ) في « ص » : « فليس يخلّصك إلّا دعاؤه » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن « م » وساقط من « ص » .
( 4 ) كان - رضى اللّه عنه - يبيع الجميز بباب جامع مصر ، وكان فقيرا لا يملك شيئا ولا يجد ما ينفق ، وكان - رحمه اللّه - عفيفا جدّا ، مشهورا بالخير والصلاح . وقصته مع العلوي وردت في « م » ولم ترد في « ص » .
( 5 ) سمته : هيئته ووقاره .
( 6 ) أحرم بالصلاة : دخل فيها .
( 7 ) في « م » : « إلى عنده » .