تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وروى عن عمرو بن العاص ، رضى اللّه عنه ، أنه كان يقول : يا أيها الناس ، ما أبعد هديكم من هدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! ! كان نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا ، وأنتم أرغب الناس في الدنيا . . وكان يقول : من عاتب رجلا بأكثر من عقله فقد ظلمه . وروى عقبة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص » . . وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إذا رأى الرّجل يتلجلج في كلامه قال : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد .

وفاة عمرو بن العاص - وقبره :

ولمّا حضرت عمرو بن العاص الوفاة دمعت عيناه ، فقال له ولده عبد اللّه : يا أبت ، أجزع من الموت يحملك على هذا ؟ ! قال : لا ، ولكن ممّا بعد الموت . . وذكر له عبد اللّه مواطنه التي كانت مع رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، والفتوح التي كانت بالشام ، فلما فرغ عبد اللّه من ذلك ، قال : قد كنت على طباق « 1 » ثلاثة ، لو متّ على بعضها علمت ما تقول . . بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وكنت أكره الناس لما جاء به ، أتمنّى لو أنى قتلته « 2 » ، فلو متّ على ذلك لقال النّاس مات عمرو مشركا « 3 » ، عدوّا للّه ورسوله ، من أهل النار ، ثم قذف اللّه الإسلام في قلبي ، فأتيت رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، فبسط إليّ يده يبايعني ، فقبضت يدي « 4 » ثم قلت : أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ، وأنا أظن حينئذ أنّى لا أحدث حدثا في الإسلام . [ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنّ الإسلام ] « 5 »
هامش
( 1 ) طباق : أحوال . . وفي طبقات ابن سعد ج 4 ص 258 : « كنت على أطباق ثلاث » وهي بمعناها ، والحال تذكّر وتؤنّث . ( 2 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « وكنت أكره الناس إليه [ الصواب : له ] فلو أنى قللته . . » والأخيرة تصحيف من الناسخ . ( 3 ) في « م » : « مشكرا » ، تصحيف . ( 4 ) في « م » : « يده » ، تصحيف . ( 5 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » وساقط من « م » .