وقال آخر : « 1 » :
غرّ جهولا أمله * يموت من جا أجله « 2 »
ومن دنا من حتفه * لم تغن عنه حيله
وكيف يبقى آخر * قد مات عنه أوّله « 3 »
وقال آخر :
تفكّر في مشيبك والمآب * ودفنك بعد عزّك في التّراب
وفي قبر إذا ألقيت فيه * تقيم به إلى يوم الحساب
وفي أوصال جسمك كيف تبقى * مقطّعة ممزّقة الإهاب
وأنّ الدّود يرعى منك جسما * أرمّ بغير شكّ وارتياب « 4 »
فما لك بالتّعلّى والتّعدّى * ومالك بالتّغافل والغياب
وطلّق هذه الدنيا ثلاثا * وبادر قبل موتك بالمتاب
فإنّك راحل عنها قريبا * وظنّى أنّ رجلك في الرّكاب « 5 »
وعظتك فاستمع وعظى ونصحى * ومثلك من يدلّ إلى الصّواب
إذا لاح المشيب على شباب * فقد قرب الرّحيل إلى التراب
خلقت من التراب بغير ذنب * وترجع بالذنوب إلى التراب
وقال آخر :
سأسكت صبرا واحتسابا فإنّ لي * إلى الصبر سيفا ليس فيه فلول « 6 »
هامش
( 1 ) هو الإمام علي بن أبي طالب ، وقد وردت الأبيات في ديوانه ، وفي أدب الدنيا والدين ص 115 ، وفي غيرهما منسوبة إليه .
( 2 ) في « م » : « غرّ جهولا أجله » وما أثبتناه عن أدب الدنيا والدين للماوردي . . وفي الديوان :
« غرّ جهول » . . وجا : جاء .
( 3 ) هكذا البيت في « م » . . وفي المصدرين السابقين :« وما بقاء آخر * قد غاب عنه أوله »وبعد هذا البيت :« والمرء لا يصحبه * في القبر إلا عمله »( 4 ) في « م » « بغير شيل » تحريف . . ومعنى أرمّ ، أي بلى .
( 5 ) الرّكاب للسّرج : ما توضع فيه الرّجل . ويقال : هو يمشى في ركابه ، أي يتبعه . وهو هنا كناية عن قرب الرحيل من الدنيا .
( 6 ) الفلول : جمع فلّ ، وهو الكسر في حدّ السيف ، ويقال : فلّ السيف : تثلّم حدّه .