وإنّ امرءا يشكو إلى غير نافع * ويسخو بما في قلبه لجهول
وقال آخر :
الدّهر لا ينفكّ عن حدثانه * والمرء منقاد لحكم زمانه « 1 »
فدع الزّمان فإنّه لم يعتمد * لجلاله أحد ولا لهوانه
لكن لباريه بواطن رحمة * في ظاهر الأضداد من ألوانه « 2 »
وقال آخر :
إذا نزلت بساحتك الرّزايا * فلا تجزع لها جزع الصّبىّ
فإنّ لكلّ نازلة عزاء * بما قد كان من فقد النّبىّ
وقال آخر :
بنىّ إن عدمتك في حياتي * فلم أعدمك ذخرا في المعاد
وكنت حشاشتى وجلاء همّى * وإلفى والمفرّج عن فؤادي « 3 »
ولذّة عيشتى وأنيس نفسي * وقد أبليت بعدك بانفرادى
وقد أيقنت أنّى غير سال * ولو ردّ اليفاع إلى التّناد « 4 »
أعيش بعلّة وغليل صدر * وقلبي يا بنىّ عليك غادى
إذا شبّان اجتمعوا للهو * كويت بجمرة ذات اتّقاد
هامش
( 1 ) حدثان الدّهر : نوائبه وحوادثه .
( 2 ) لباريه : لخالقه - سبحانه وتعالى .
( 3 ) الحشاشة : بقية الروح في المريض .
( 4 ) في « م » : « اليفا » خطأ ، والصواب : اليفاع ، والمراد بها : الغلمان والشباب . ومعنى « غير سال » أي : لن أنساك . . والتناد : إشارة إلى يوم القيامة ، ومنه قوله تعالى في سورة غافر :وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ. ومعنى البيت : أنني قد أيقنت وتحققت أنني لن أنساك ما حييت ، وإلى أن يبعث اللّه الخلق يوم القيامة .