تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عجيب لصبرى بعده وهو ميّت * وقد كنت أبكيه دما وهو غائب
على أنّما الأيّام قد صرن كلها * عجائب حتى ليس فيها عجائب
وعلى قبر مكتوب :
أمّا القبور فإنّهنّ أوانس * بجوار قبرك والدّيار قبور
عمّت مصيبته فعمّ هلاكها * فالناس فيه كلهم مأجور « 1 »
ردّت صنائعه إليه حياته * فكأنها من نشرها منشور « 2 »
وتمثّل سيدنا علىّ بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، وقد دفن فاطمة ، رضى اللّه عنّا بها ، وصلّى وسلّم على أبيها سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه وعترته أجمعين :
أقول وقد فاضت دموعي غزيرة * أرى الأرض تبقى والأخلّاء تذهب
أخلّائى لو غير الممات أصابكم * جزعت ، ولكن ما على الدهر معتب
وقال أيضا ، رضى اللّه عنه :
ذكرت وما أدرى فبتّ كأنني * بردّ الأمور الماضيات وكيل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الذي قبل الفراق قليل
وإنّ افتقادى واحدا بعد واحد * دليل على ألّا يدوم خليل
أرى علل الدّنيا علىّ كثيرة * وصاحبها بعد الممات عليل
وأنشد عبد العزيز الدّيرينى « 3 » على قبر ابنته حين دفنها :
أحبّ بنيّتى ووددت أنّى * دفنت بنيّتى في قعر لحدي
وما بي أن تهون علىّ لكن * مخافة أن تذوق البؤس بعدى
هامش
( 1 ) في « م » : « فعمّ هلاكها » مكان « فعم هلاكه » ، وما أثبتناه عن عيون الأخبار لابن قتيبة ج 3 ص 76 . ( 2 ) الصنائع : جمع صنيعة ، وهي كل ما عمل من خير أو إحسان . ( 3 ) هو عبد العزيز بن أحمد الدّيرينى ، أحد مشاهير العلماء والأولياء ، ولد بديرين ، وهي بلدة