الأول ، وصرف إليكم وجوه الطلب . فأسماؤكم بين فرج ونجح وسلامة وفضل ، ووجوهكم وأخلاقكم وفق أعراقكم وأفعالكم ، فلم يضرب التفاوت بينكم بنصيب » « 1 » .
ولا بد أن الجاحظ كان يقارن بين المأثور الإسلامي والمأثور السابق على الإسلام لدى غير العرب ، فهو يقول : « على أن ملوك بني ساسان لم يكنّها أحد من رعاياها قطّ ، ولا سماها في شعر ولا خطبة ، وإنما حدث هذا في ملوك الحيرة » « 2 » .
ولكن الكنى لم تكن تقليدا يخص العرب فقط ، كما ظنّ الجاحظ ؛ بل لاحظ بعض علماء الانتروبولوجيا أن الكنية توجد مع الاسم لدى بعض الشعوب البدائية « 3 » ، كما يلاحظ في دراسة تاريخ أوروبا في العصور الوسطى كثرة الكنى والألقاب التي أطلقت على بعض الشخصيات .
ويكشف البحث في أصل الكنى عند العرب جانبا هاما من تراثهم الحضاري . فالأسماء ، على ما يقول ابن الأثير ، إنما وضعت في أول الأمر دلالة على مسمياتها لتعرف بها إذا ذكرت .
وأصل أسماء الأعلام أن تكون لمن يعقل ، ثم إنهم أطلقوها على غير العقلاء من الحيوان والجماد مجازا واتساعا ، ثم تعدوا الذوات إلى المعاني ، فأجروها مجرى الأعيان .
وإنما كثر الاتساع في هذه الأسامي بقدر ملابستهم لها ، حيث كانت الغالبة على أموالهم ، أو كانت عندهم آثار يكثر بها إخبارهم عنها ، فكثرت لذلك
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار 2 / 340 - 341 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 19 / 365 - 367 .
( 2 ) ربيع الأبرار 2 / 338 .
( 3 ) ليفي ستراوس ، المجتمع البرّي ، ترجمة نظير جاهل ، ص 229 ، المؤسسة الجامعة للدراسات ، بيروت ، 1984 .