ونقل الرازي عن الخليل فصلا في معاني الحروف ، فذكر أن الألف تعني :
الرجل الفرد ، والباء : الرجل الشبق ، والتاء : البقرة ، والياء : الخيار من كل شيء ، والجيم : الجمل المغتلم ، والخاء : شعر العانة ، والدال : المرأة السمينة . . .
الخ .
وفي رواية أخرى عن الخليل في معاني الحروف : الألف : الواحد من كل شيء ، والباء : الكثير الجماع ، والتاء : المرأة السليطة ، والثاء : شيء تحلب فيه الناقة ، والجيم : سرادق البيت ، والحاء : الخنثى ، واسم قبيلة . . . الخ .
ويربط أبو الفضل الرازي بين النص القرآني وحروف المعجم بالإشارة إلى ورود هذه الحروف في أوائل تسع وعشرين سورة ، منها ما عدّ آيات مفردات .
ويؤكد الراغب الأصفهاني « 1 » ( توفي 502 ه ) على أهمية الاسم في الإسلام انطلاقا من تفسيره للآية
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
أن المراد استعمال الأسماء « بحسب الوضع الأوّليّ » ؛ ويقال ذلك للأنواع الثلاثة : المخبر عنه ، والخبر عنه ، والرابط بينهما بالحرف ، وهذا المراد بالآية ، لأن آدم عليه السلام ، كما علم الأسماء علم الفعل والحرف ، ولا يعرف الإنسان الاسم فيكون عارفا لمسماه إذا عرض عليه المسمّى ، إلّا إذا عرف ذاته .
ثم يقرب الراغب تفسيره لعلاقة اللغة بالفكر والمجتمع فيقول : « وقوله تعالى :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها
[ يوسف : 40 ] فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات ، وإنما هي أسماء على غير مسمى ، إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها » « 2 » ، أي أن ما اعتقده الوثنيون في الجاهلية من صفات وقدرات في الأصنام إنما هو من
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 242 ( طبعة بيروت ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، المكان نفسه .