يكون للنار حطبا أوفي الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد
الا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري ،
وتنضم ( 1 ) عليه جوانحي ( 2 ) .
وهذا تصريح بأنه تعليم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك لأنه ( عليه السلام ) نفى أن يكون ما
قاله علم غيب ، لأنه مستفاد من جود الله تعالى .
وقوله ( عليه السلام ) ( وإنما هو تعلم من ذي علم ) إشارة إلى وساطة تعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله )
وهو اعداد نفسه على طول الصحبة بتعليمه وارشاده إلى كيفية السلوك وأسباب
التطويع والرياضة حتى استعد للانتقاش بالأمور الغيبية والاخبار عنها ، وليس
التعليم هو ايجاد العلم ، وإن كان أمرا قد يلزمه ايجاد العلم ، فتعين إذا أن تعليم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له لم يكن مجرد توفيقه على الصور الجزئية ، بل اعداد نفسه بالقوانين
الكلية والضوابط الجملية .
ولو كانت الأمور التي تلقاها عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) صورا جزئية لم يحتج إلى مثل
دعائه في فهمه لها ، فان فهم الصور الجزئية أمر ممكن في حق من له أدنى فهم ، وإنما
يحتاج إلى الدعاء واعداد الأذهان له بأنواع الاعدادات هو الأمور الكلية العامة
( 1 ) لقمان : 34 .
للجزئيات ، وكيفية انشعابها عنها ، وتفريعها وتفصيلها وأسباب تلك الأمور المعدة .
كذا حققه العالم الرباني قد سره في شرح النهج ، وهو جيد متين .
ثم قال عطر الله مرقده : ومما يؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) ( علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألف
باب من العلم ، فانفتح من كل باب ألف باب ) وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( أعطيت
جوامع الكلام وأعطي علي جوامع العلم ) والمراد من الانفتاح ليس الا التفريع
وانشعاب القوانين الكلية عما هو أهم منها ، وبجوامع العلم ليس الا ضوابطه
هامش
( 1 ) في النهج : وتضطم .
( 2 ) نهج البلاغة ص 186 ، رقم الكلام : 128 .