القامة ، فجعلت أنظر إليه والى عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فلا أدري أيهما أجمل ، غير
أن الحسن أعظمهما وأطولهما .
فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال ، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما
هم فيه ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته .
فأقبل القوم عليه ، فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم ؟ فقال : ما من الحيين
أحد الا وقد ذكر فضلا وقال حقا ، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن
أعطاكم الله هذا الفضل ؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟ فقالوا :
أعطانا الله ومن به علينا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وعترته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل
بيوتاتنا .
فقال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير
الدنيا والآخرة بنا أهل البيت خاصة دون غيرهم ؟ وان ابن عمي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : اني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل
آدم صلوات الله عليه بأربعة عشر ألف سنة .
فلما خلق آدم ( عليه السلام ) وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ، ثم حمله في
السفينة في صلب نوح ( عليه السلام ) ، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم ( عليه السلام ) .
ثم لم يزل الله تعالى ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، ومن
الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الاباء والأمهات ، لم يلق واحد منهم
على سفاح قط ، فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد : نعم قد سمعنا من
رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك .
قال ( عليه السلام ) : أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على
المسبوق في غير آية ، واني لم يسبقني إلى الله عز وجل والى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد من
الأمة ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت ( والسابقون الأولون من المهاجرين
كتاب الأربعين — صفحة 440
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص٤٤٠