ولقد كنت معه ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) حين أتاه الملأ من قريش ، فقالوا : يا محمد انك قد
ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من أهل بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان أجبتنا
إليه وأريتنا علمنا أنك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب ، فقال
لهم ( صلى الله عليه وآله ) : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين
يديك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ان الله على كل شئ قدير ، وان فعل الله لكم ذلك تؤمنون
وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم .
قال عليه الصلاة والسلام : فاني أراكم ما تطلبون ، واني أعلم أنكم ما
تفيؤون ( 2 ) إلى خير ، وان فيكم من يطرح في القليب ( 3 ) ومن يحزب الأحزاب .
ثم قال : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلمين أني
رسول الله ، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، فوالله الذي بعثه بالحق لقد
هامش
( 1 ) قال الشيخ كمال الدين ميثم البحراني في مختصر شرح النهج : في قوله ( ولقد كنت
معه ) إلى قوله ( يعنونني ) نقل لأربع معجزات للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو اخباره : ان السائلين لا
يفيؤون إلى خير ، أي : لا يرجعون . وان منهم من يطرح في القليب ، وهو قليب بدر ، فمنهم
عتيبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأمية بن عبد شمس ، وأبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، طرحوا
فيه بعد انقضاء الحرب ، ومن يحزب الأحزاب كأبي سفيان ، وعمرو بن عبد ود ، وصفوان
بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل .
الثانية إجابة الشجرة لدعائه ، وهو مشهور في كتب المحدثين ، ونقله المتكلمون في
معجزاته ( صلى الله عليه وآله ) .
الثالثة : إجابة نصفها لدعائه مع بقاء نصفها .
الرابعة : عود ذلك النصف إلى موضعه ، وسره ما علمت أن نفوس الأنبياء ( عليهم السلام ) لها
التصرف في هيولي عالم الكون والفساد بفعل ما يخرج عن وسع مثلهم انتهى كلامه ( منه )
اختيار مصباح السالكين ص 465 - 466 ط مشهد .
( 2 ) أي : لا ترجعون ( منه ) .
( 3 ) القليب : البئر والعادية القديمة - القاموس .