لانتظامهما في سلك .
والذي يظهر لي أن الخبر المذكور على تقدير صحته ودونها خرط القتاد ، لا يدل
على جلالة عمر ولا فضيلته ، بل الوجه في دعائه ( صلى الله عليه وآله ) أن هذين الملعونين لما اشتركا
في البذاءة وخبث اللسان ، وإهانة أهل الاسلام والسفاهة عليهم ، وتساويا في قبح
الأخلاق وايذاء الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه والاستهزاء بهم ، كما يعلم من مطالعة
السير ، أحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يدخل واحد منهما في ظاهر الاسلام ، ليكون في
مقابلة الاخر ، فقد دل من لا سبقة ( 1 ) له ، ويسلم المسلمون من تعاونهما
واستظهارهما بالوقاحة والسفاهة ، ويسلم من شره وفتنته ، مع أنهم قد رووا أن الله
سبحانه أعز السلام بعلي ( عليه السلام ) دون غيره من الصحابة .
نقل الطبرسي - عطر الله مرقده - في تحفة الأبرار عن الصالحاني من عظمائهم ، أنه
روى في كتاب المجتبى ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تعلق بأستار مكة يوم الفتح ، وقال : اللهم
أرسل إلى مشركي قريش من بني أمية عمي من يعضدني ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام )
بالغضب ،
فقال : يا محمد ألم يعضدك ربك بسيف من سيوفه على أعدائك علي بن أبي طالب ،
فلا يزال دينك قائما به ما بلغ حتى يثلمه رجل من بني أمية ، أقسم ربك قسما ليرهقه
صعودا ويسفيه صديدا .
وعن الكسائي في قصص الأنبياء : مكتوب على ساق العرش : لا إله إلا الله ،
محمد رسول الله أيدته ، ونصرته بعلي ( 2 ) .
وفي كتاب المناقب لأبي بكر بن مردويه ، ومجتبى الصالحاني ، ومنتهى المآرب
للقطان الاصفهاني ، والتفسير المستخرج من التفاسير الاثني عشر للشيخ الحافظ
هامش
( 1 ) في ( س ) : سفيه .
( 2 ) رواه الذهبي في ميزان الاعتدال 2 : 18 ، والعسقلاني في لسان الميزان 3 : 238 ،
والقندوزي في ينابيع المودة ص 238 ، والطبري في الرياض النضرة 2 : 172 ، والهيتمي في
مجمع الزوائد ( صلى الله عليه وآله ) : 121 .