المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) ( 1 ) ولما كان في هذا الموضع خصه وحده
بالسكينة ، قال : ( فأنزل الله سكينته عليه ) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في
السكينة ، كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدل اخراجه من السكينة على
اخراجه من الايمان ، فلم يحر جوابا وتفرق الناس ، واستيقظت من نومي ( 2 ) .
المقام الثالث
في ابطال ما تعلقت به الفرقة الثانية
أول ما يرد عليهم أن هذا الحديث موضوع مختلق ، كما يفهم من قول
حذيفة رضي الله عنه : ان الله تعالى أعز الدين بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعزه بغيره .
ومما يشهد بوضعه أن عمر بن الخطاب في الجاهلية خامل الذكر لا يؤبه به ولا
يلتفت إليه ، ولم يكن له نجدة ولا نباهة ، وقد ذكر المخالفون أنه كان في الجاهلية نخاس
للحمير ، وانه كان في غاية الدناءة ، وانه بغير رشده ، وان أباه الخطاب كان حطابا ،
وانه قطع في السرقة في سوق عكاظ ، وكان عمر يسمى في الجاهلية عميرا ، تهكما
وسخرية ، وقد نقلنا ذلك في رسالتنا المعمولة في فساد نسبه الموسومة بالذخيرة يوم
المحشر ، فمن كان هذا شأنه وحاله كيف يعز الاسلام به ، ما هذا الا اختلاق من أهل
النفاق ، وافتراء من ذوي الشقاق .
وذكر الفاضل الجليل الحسن بن علي الطبرسي في تحفة الأبرار ( 3 ) : أن اقتران
عمر بأبي جهل في هذا الخبر يشهد بضد ما ادعاه الخصم ، وينادي باشتراكهما في
الضلال ، وهو كما قال : ولو دل هذا الخبر على فضيلة عمر لدل على فضيلة أبي جهل ،
هامش
( 1 ) التوبة : 26 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 325 - 329 ط النجف
( 3 ) هذا الكتاب مخطوط لم يطبع بعد ، ولم أظفر على نسخته