بذلك الا بنص عليه من قبل صاحب الزمان صلوات الله عليه ، ونصب صاحبه
الذي تقدم عليه ، ولم تقبل الشيعة قولهم الا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل
واحد منهم من قبل صاحب الأمر صلوات الله عليه تدل على صدق مقالتهم وصحة
نيابتهم .
فلما حان رحيل أبي الحسن السمري عن الدنيا وقرب أجله ، قيل له : إلى من
توصي ؟ فأخرج توقيعا إليهم نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر اخوانك فيك ،
فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك
بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور الا بعد اذن الله تعالى ذكره ، وذلك
بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض ظلما وجورا ، وسيأتي إلى شيعتي
من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو
كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا من عنده ، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه وهو
يجود بنفسه ، فقال له بعض الأصحاب : من وصيك بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه
وقضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه ( 1 ) . انتهى كلامه زيد اكرامه .
أقول : وكان وفات أبي الحسن السمري قدس الله روحه بالنصف من شعبان سنة
ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وبه انتهت مدة الغيبة الصغرى .
ختام :
قال الشيخ محي الدين بن عربي ، وهو من أكابر صوفية المخالفين ، كما يظهر لمن
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 296 - 297 ط النجف الأشرف .