جدا .
وبعض الحذاق من الأطباء جوز بقاء الانسان باعتبار مزاجه الطبيعي ما يقرب
من هذه المدة ويزيد عليها ( 1 ) .
وأما المنجمون ، فقالوا : أكثر ما يعطي كوكب واحد من العمر من حيث هو مائة
وعشرون سنة ، وجاز أن ينضم إليه عندهم أسباب اخر فتتضاعف العطية ، قالوا :
في مثل أن يتفق في طالع كثرة الهيلاجات فيه ، والكدخدايات كلها في أوتاد الطالع
ناظرة إلى بيوتها ونظر السعود لها بالتثليث أو التسديس ، وتكون النحوس ساقطة ،
وحينئذ يحكمون لصاحب الطالع بطول العمر ، وقد نقلنا جملة من كلامهم في رسالة
أفردناها في الرد على من استبعد بقاءه ( عليه السلام ) .
وذكر السيد الجليل رضي الدين المذكور في كتابه فرج المهموم في معرفة الحلال
والحرام من علم النجوم : أن بعض أكابر المنجمين وقف على زائجة مولد مولانا
المهدي ( عليه السلام ) ، فقال : انه يعمر عمرا طويلا جدا ( 2 ) .
وبالجملة فليس للمخالفين الا الاخلاد إلى الاستبعاد المحض والتخمين الكاذب ،
هامش
( 1 ) قال الفاضل الأقسرائي في شرح الموجز : وأما سن الشيخوخة ، فقد حكم بعض
الناس بأنه أكثره ستون سنة ، لأن سن الكمال إذا انتهى في الأربعين ، فبالحري أن لا يمتد سن
النقصان أكثر من ضعفه ، والمجموع مائة وعشرون ، وهو المشاهد من أكثر العمر في سكان
وسط المعمورة ، ولكن الحق أن البرهان دال على وجوب الموت لا على مقدار أكثر العمر .
وما ذكره من الحكم على كون زمان النقصان ضعف زمان الكون لا دليل عليه ، وقد
اعترف أرباب التنجيم بانكار الزيادة على مائة وعشرين سنة ، حتى أن أبا الريحان حكى
عن ما شاء الله أنه : يمكن أن يعيش الانسان تسعمائة وستين سنة ، وهو القرآن الأظم انتهى .
وقد نقلت أقوال المنجمين وحكاياتهم وتصريحات الأطباء وغيرهم في رسالة عملتها في
الغيبة ( منه ) .
وما شاء الله اسم حكيم ، وقيل : هو يوسف الصديق ( عليه السلام ) ( منه ) .
( 2 ) فرج المهموم ص 37 ط النجف .