ليؤمنن به قبل موته ) ( 1 ) ولم يؤمن به منذ نزول الآية إلى يومنا هذا أحد ، فلابد أن
يكون هذا في آخر الزمان .
وأما السنة ، فما رواه مسلم في صحيحه ، عن ابن سمعان في حديث طويل في
قضية الدجال ، قال : فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء بين مهرودتين ( 2 ) ،
واضعا كفيه على أجنحة ملكين ( 3 ) .
وأيضا ما تقدم من قوله ( عليه السلام ) : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ؟ .
وأما الخضر والياس ، فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر والياس باقيان
يسيران في الأرض .
وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : حدثنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حديثا طويلا عن الدجال ، وكان فيما حدثنا أن قال : يأتي وهو محرم
عليه أن يدخل نقاب ( 4 ) المدينة ، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج
إليه يومئذ رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس ، فيقول الدجال : ان قتلت هذا
هامش
( 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 5 : 258 ) : في حديث عيسى ( عليه السلام ) ( انه ينزل بين
مهرودتين ) أي : في شقتين أو حلتين . وقيل : الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم
بالزعفران ، فيجئ لونه مثل لون زهرة الحوذانة . قال القتيبي : هو خطأ من النقلة ، وأراه
مهروتين أي : صفراوين ، يقال : هريت العمامة إذا لبستها صفراء ، وكأن فعلت منه هروت ،
فإن كان محفوظا بالدال فهو الهرد : الشق ، وخطئ ابن قتيبة في استدراكه واشتقاقه .
قال ابن الأنباري : القول عندنا في الحديث ( بين مهرودتين ) يروى بالدال والذال ، أي :
بين ممصرتين ، على ما جاء في الحديث ، ولم نسمعه الا فيه ، وكذلك أشياء كثيرة لن تسمع
الا في الحديث . والممصرة من الثياب : التي فيها صفرة خفيفة . وقيل : المهرود يصبغ بالعروق ، والعروق يقال لها الهرد . انتهى ( منه ) .
الثوب الذي
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2253 ، قطعة من الحديث برقم : 2137 .
( 4 ) النقاب جمع نقب ، وهو الطريق بين الجبلين ، أراد أنه لا يدخل طرق المدينة ( منه ) .