الشهير بالنعماني ( 1 ) ، وكتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي ( 2 ) وغيرها .
واستبعد أكثر مخالفينا تعميره ( عليه السلام ) إلى هذا القدر ، وهو استبعاد محض لا يعارض
الأدلة القاهرة العقلية الدالة على عدم جواز خلو عصر من الأعصار عن معصوم
يكون ناطقا عن الله سبحانه ، كيلا تبطل حجج الله وبيناته .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث كميل بن زياد النخعي : اللهم بلى لا تخلو
الأرض من قائم لله بحجة : إما ظاهر مشهور ، أو مستور مغمور ( 3 ) ، لئلا تبطل حجج
الله وبيناته ( 4 ) .
ولا يجوز التعويل على الاستبعاد المحض ، والاستغراب البحت ، واطراح الأدلة
القطعية العقلية والسمعية المتواترة المروية من طرق المخالف والمؤالف ، مع شمول
قدرة الله سبحانه لجميع الممكنات ، وعمومها للمقدورات وخوارق العادات ، وقد
اتفق أطول من عمره ( عليه السلام ) في الأمم الماضية بكثير ، كنوح ، وشعيب ، والخضر ،
والياس ، والسامري ، وفرعون وغيرهم .
قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب البيان في
أخبار صاحب الزمان ، بعد أن أكثر الأدلة على كونه ( عليه السلام ) حيا باقيا منذ غيبته إلى
الان ما نصه : ولا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم والخضر والياس من
أولياء الله تعالى ، وبقاء الأعور الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله ، وهؤلاء قد
ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة .
أما عيسى ( عليه السلام ) ، فالدليل على بقائه قوله تعالى ( وان من أهل الكتاب الا
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة للنعماني ص 57 - 102 .
( 2 ) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 127 - 156 .
( 3 ) في النهج : أو خائفا مغمورا .
( 4 ) نهج البلاغة ص 497 رقم الحديث : 147 .