هم الغالبون ) ( 1 ) فان المتولي هاهنا بمعنى المحبة والنصرة دون الإمامة ، فيجب أن
يحمل ما بينهما أيضا على النصرة لتلائم أجزاء الكلام .
ثم قال : على أن الحصر إنما يكون نفيا لما وقع فيه تردد ونزاع ، ولا خفاء في أن
ذلك عند نزول الآية لم تكن امامة الأئمة الثلاثة . وأيضا ظاهر الآية ثبوت الولاية
بالفعل في الحال ، ولا شبهة في أن امامة علي ( عليه السلام ) إنما كانت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والقول
بأنه كانت له ولاية التصرف في أمر المسلمين في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا مكابرة ،
وصرف الآية إلى ما يكون في المآل دون الحال لا يستقيم في حق الله تعالى ورسوله .
وأيضا ( الذين ) صيغة جمع لا تصرف إلى الواحد الا بدليل ، وقول المفسرين أن
الآية نزلت في حق علي ( عليه السلام ) لا يقتضي اختصاصها واقتصارها عليه ، ودعوى
انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل ( وهم راكعون ) حالا من ضمير يؤتون ،
وليس بلازم ، بل يحتمل العطف بمعنى أنهم يركعون في صلاتهم لا كصلاة اليهود
خالية عن الركوع ، أو بمعنى أنهم خاضعون . انتهى كلامه أخزاه الله .
وأنت خبير بأنه لا يساغ لحمل الولي على الناصر والمحب ، كما بيناه في المقام
الثاني ، إذ لا معنى للحصر حينئذ ، كما سلف شرحه . وكون الولي في الآية السابقة
بمعنى المحب والناصر على تقدير تسليمه لا يقتضي كونه هنا أيضا كذلك .
هذا مع بعد الآية المذكورة عما نحن بصدد الكلام عليها ، وكذا الآية المتأخرة ،
ولا يلتفت إلى مجرد قصد تناسب الآي المتباعدة مع تضافر النصوص ، واجماع
المفسرين على نزولها فيه ( عليه السلام ) الدال على اختصاصه بها ، المانع من إرادة الناصر
والمحب ، وهو نقل في أول كلامه اجماع المفسرين على أنها نزلت في حقه ( عليه السلام ) حين
تصدق بخاتمه في الصلاة راكعا .
والأخبار المستفيضة بل المتواترة من طرقهم - كما نقلنا فيما سبق - صريحة في
هامش
( 1 ) المائدة : 56 .