الذي هو أولى أي : أحق بالتصرف ( 1 ) . وذكر نحوه الفراء في كتاب معاني القرآن .
وقال حجة الإسلام أبو الفضائل الطبرسي في مجمع البيان : الولي هو الذي يلي
تدبير الأمر ، فيقال : فلان ولي المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها ، وولي الدم من كان
إليه المطالبة بالقود ، والسلطان ولي أمر الرعية ، ويقال : ولي عهد المسلمين ، قال
الكميت يمدح عليا ( عليه السلام ) :
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ( 2 )
فكل هذه الاستعمالات تفيد أنه الأولى بالتصرف ، وهو حقيقة في هذا المعنى
بشهادة الآية والاستعمال ، فيكون في غيره مجازا ، لأن المجاز خير من الاشتراك ، كما
تقرر في الأصول .
وأيضا فلا يجوز أن يراد به هنا الصديق ، لأن الكلام يكون حينئذ مغسولا
متهافتا عاريا عن الفائدة ، ويستحيل صدوره عن الواجب الوجود ومنبع الحكم
جل برهانه وعظم شأنه ، ولا الناصر لأن نصرة المؤمنين عامة ، بدليل قوله تعالى
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 3 ) والمراد هنا بعض مخصوص من
المؤمنين ، يشهد به الأخبار التي أوردناها ، فإنها تنادي بإرادة المعنى الأول .
الثالثة : أن المراد بالذين آمنوا هنا بعض المؤمنين لوجهين :
الأول : أنه تعالى وصفهم بوصف غير حاصل لجميعهم ، وهو إيتاء الزكاة في حال
الركوع ، إذ الجملة حالية باتفاق المفسرين لا معطوفة ، للزوم التأكيد بغير فائدة ،
ولصراحة الأخبار التي سردناها في إرادة الحالية ، ولصيرورة الكلام متهافتا معقدا
حينئذ ، كما هو واضح .
الثاني : أن الضمير المذكور - أعني : الكاف والميم - مراد به كل المؤمنين ، بدلالة
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 209 عنه .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 209 .
( 3 ) التوبة : 71 .