موالاتهم ، فنزلت الآية . وفي رواية عطاء قال عبد الله بن سلام : يا رسول الله أنا
رأيت عليا تصدق بخاتمه وهو راكع فنحن نتولاه .
وقد رواه لنا السيد أبو الحمد ، عن أبي القاسم الحسكاني بالاسناد المتصل المرفوع
إلى أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن
قد آمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : يا رسول الله ان منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ولا
متحدث دون هذا المجلس ، وان قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا ،
وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا ،
فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية .
ثم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل ، فقال
النبي عليه وآله السلام ، هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم خاتم من فضة ، فقال النبي
( صلى الله عليه وآله ) : من أعطاكه ؟ قال : ذلك القائم وأومأ بيده إلى علي ( عليه السلام ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
على أي حال أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قرأ ( ومن
يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان الله حزب الله هم الغالبون ) فأنشأ حسان بن
ثابت يقول في ذلك ، وذكر الأبيات السابقة بأدنى تغيير .
ثم قال : وفي حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير أن عبد الله بن سلام أتى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع رهط من قومه ، فشكوا إلى الله ما لقوا من قومهم ، فبينا هم
يشكون إذ نزلت هذه الآية ، وأذن بلال فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المسجد وإذا
مسكين يسأل ، فقال عليه وآله السلام : ماذا أعطيت ؟ قال : خاتم من فضة ، قال :
من أعطاكه ؟ قال : ذلك القائم ، فإذا هو علي ( عليه السلام ) ، قال : على أي حال أعطاكه ؟
قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال ( ومن يتول الله
ورسوله ) الآية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 210 - 211 .