وهو على الامتناع ، فلمّا رأى ذلك خلّى سبيله ، وكان ابن هبيرة عامل مروان بن محمد الأموي « 1 » .
وقال إسماعيل بن سالم : ضرب أبو حنيفة ( * على الدّخول في القضاء ، فلم يقبل القضاء . وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى ، وترجّم على أبي حنيفة * ) « 2 » وذلك بعد أن ضرب أحمد « 3 » .
وقال بشر بن الوليد : أشخص المنصور أبا حنيفة إلى بغداد ، فأراده أن يوليه القضاء ، فأبى ، فحلف عليه ليفعلنّ ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل ، فحلف المنصور ليفعلنّ ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل . فقال الرّبيع : ألا ترى إلى أمير المؤمنين يحلف ؟ فقال أبو حنيفة : أمير المؤمنين على كفّارة أيمانه أقدر منّي على كفّارة أيماني . فأبى أن يلي ، فأمر به إلى الحبس في الوقت ، وقيل إنّه تولّى عدد اللّبن أياما ، ليكفّر بذلك عن يمينه .
( * وزاد في رواية أخرى فقال : إنّ المنصور قال له : أترغب عمّا نحن فيه ؟ قال : أصلح اللّه أمير المؤمنين * ) « 2 » ، لا أصلح للقضاء . فقال له :
كذبت ، عرض عليه الثّانية ، فقال : قد حكم عليّ أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء ؛ لأنّه نسبني إلى الكذب ، فإن كنت كاذبا فلا أصلح ، وإن كنت صادقا ، فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح « 4 » .
وقال أبو نعيم : كان أبو حنيفة حسن الوجه ، حسن الثّياب ، طيّب الرّيح ، حسن المجلس ، شديد الكرم ، حسن المواساة لإخوانه « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 326 . وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 2 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 327 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 328 ، وفيات الأعيان 5 / 406 .
( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 330 .